التاريخ: الموافق الجمعة 18/10/2019 الساعة: 08:19 بتوقيت القدس
عبر نبأ: 'اول عاملة باطون' في غزة تروي قصة معاناتها ،، صور وفيديو
01/06/2013 [ 16:02 ]
تاريخ اضافة الخبر:
عبر نبأ: 'اول عاملة باطون' في غزة تروي قصة معاناتها لنبأ،،صور وفيديو

بيت لاهيا – خاص نبأ

مــن خــالـــد الأغــــا

الفلسطينية السمراء صاحبة الـ 39 عاماً، لم تسلك طرقاً مشبوهةً من أجل جلب المال، بل سلكت درباً عنوانه الشرف والتضحية ،، وكانت ولا زالت تمثل شريحة من الشعب الذي كافح وناضل وقاوم طويلاً ،، لكنها لم تقاوم المحتل ،، بل قاومت ما هو أصعب وأقسى وأمّر ،، قاومت الفقر والذل والمرار ..

'جميلة' العذراء، قضت أعواماً طويلة تبحث عن الأمل والعيش بكرامة ،، وفي كل عام كانت تبحث فيه عن الأمل ،، لم تحصد سوى الشقاء والعناء والخوف من المجهول ،، ناضلت وكافحت طويلاً من أجل لقمة العيش الحلال ،، وذاقت طعم الشقاء والعناء من أجل ستر وإسعاد الأسرة الضائعة والمكونة من 17 فرد، والتي ذهب منها الأربع اخوة 'عاطف، جمعة، محمد، محمود' جراء حادث غامض لم تستطع شرح قصة قتلهم خوفاً من الجهات الحكومية.

بداية رحلة الشقاء والعناء

بدأت 'جميلة' العمل الدؤوب والشريف منذ 20 عاما، أي منذ أن كان أخاها الأكبر 'عاطف' على قيد الحياة، ويعمل ميكانيكي سيارات مقابل أجرة 20 شيكل يومياً، بهدف مساعدته في إعانة أسرته الكبيرة، حيث بدأت مسيرتها المهنية بالعمل في 'مزارع الجاج' القريبة من مكان اقامتها، حيث كانت 'تعتل' 75 كيس علف مقسوماً على ثلاث مزارع كانت ترعاهم، وتسهر طوال الليل لمدة 45 يوم من أجل تربية الصوص، والاعتناء به، وفي نفس الوقت بدأت تعمل في 'معمل البلوك' القريب من مكان اقامتها، 'كساقية أحجار'.

ثم تركت مزارع الجاج وبدأت العمل في 'صناعة الأحجار و رَصِّها' مثلها مثل العمال الشباب، كي تحصل على راتب أعلى بما يتناسب مع مسئولياتها.

وبخصوص هذا الموضوع وتطوراته، قالت جميلة "لوكالة نبأ" : (كنت اعمل 30 مشطاح في اليوم ، كل مشطاح 60 حجر ، وبنفس الوقت كنت أشتغل على العربيات مع الشباب يعني اودي على المكينة خلطة ، واخلط على الخلاط ، وصرت اشتغل زيي زي العمال الشباب من الـ 7 الصبح للساعة 4 العصر).

وأضافت جميلة، (بعد هيك صرت أشتغل على المزليق، يعني تيجي نقلة أشتغلها حتى يوم الجمعة كنت اشتغل، لأني أنا الوحيدة الي بشتغل على المزليق، أشتغل وأنزل اسمنت ، وأحَمِّل شحن حجار ، وكنت أحَمِّل نقلة و تنتين و تلاتة ، ولما كانوا بياخدوا مناقصات لمدينة الشيخ زايد أنا الي كنت بحمل الهم الحجار كلها لحالي).

توقف العمل والبحث عن بديل

وبعد 7 أعوام توقف العمل، وكان توقفه اكبر معاناة بالنسبة للبدويّة السمراء، فلم تجلس وتضع كفها على وجهها، بل حاولت البحث عن عمل بديل، وطرقت أبواب المؤسسات الانسانية، ولكن دون جدوى، فبدأت جميلة العمل 'بالزراعة' مقابل مبلغ بسيط من المال، ثم اتجهت لتربية الأبقار و'الخرفان' والدواجن، كوسيلة بديلة لمكافحة الفقر.

وبخصوص هذا الصدد قالت جميلة: (بعد ما قعدت عن الشغل مكانش معي شيكل اشيل فيه المسئوليات المتلتلة على راسي، فضليت أدور على شغل زي الناس بس على الفاضي ملقيتش، وقدمت للبطالة في كل المؤسسات الانسانية، بدل المرة آلاف المرات بس على الفاضي مطلعش اشي، بعدين صرت أشتغل شغل خفيف، حدا بده يزرع زرعة، ولا بده يحصد، ولا بده يسقي زرعة، بس بجيبش فلوس عيلة، فاضطريت اجيب بط وجاج واكم خروف واكم بقرة صغار واربي وابيع، وصرت احلب البقر واعمل جبنة وابيع، عشان اقدر اطعمي اهلي).

خوض تجربة أخرى من مرحلة الشقاء

وفي عام 2010م، اتجهت جميلة للعمل مع 'المعلم فؤاد'، 'كعتَّالة' في مصنع الباطون القريب من مكان سكنها، حيث كانت تحمل أكياس الاسمنت لمسافات طويلة، ثم تقوم بفتحها، وسكبها في 'الحلزونة'.

(أول ما عرضت عليهم قالولي مش حتقدري، قلتلهم جربوني ، وبعد اصرار وتحدي وافق ابو فؤاد، واول ما اشتغلت كان شغلي صعب احمل كياس لمسافات طويلة ، وخسيت النص صار وزني 45 كيلو وبالرغم من هيك اشتغلت)، هذا ما قالته جميلة بخصوص بداية رحلة العمل الشاق في مصنع الباطون.

وعند سؤالها عن كيفية تحمل هذا العمل الشاق - كونها امرأة-  قالت جميلة: (غصبٍ عني بدي أقدر عليه، كل ما بَتْطَلَّعْ في ولاد اخوية بدهم مصاريف وجامعات ومعرفش ايش، بغمض عن التعب وبشتغل، وفي أيام ببقى فيها تعبانة ومش قادرة لكن بتطر أبلع المرار وانزل اشتغل غصبٍ عني، حتى لو في الصخر، عشان ما اضيعش عليا يوم بدون ما اجيب مصاري لـ هالغلابة).

وبخصوص لقبها في العمل، أوضحت جميلة أن زملائها كانوا ولا زالوا يقولون لها "يا عمتي" عند النداء؛ وفي حال وجود غرباء ينادونها بلقب "جيمي"، خوفاً من أن يعرف الغرباء أنها امرأة.

مسئولية التعليم

جميلة التي تحملت المسئولية، وحملت الصعاب والشقاء والعناء على عاتقها، لم تكتفي بتحمل مسئولية المأكل والمشرب والملبس فقط تجاه أسرتها، بل تحملت مسئولية التعليم أيضاً، فلم تحظى 'جميلة' بظروف مناسبة تُمكّنها من السير في طريق التعليم، وخرجت من المدرسة في مراحل مبكرة بسبب سوء الظروف الاقتصادية، ولكنها لم تكن تريد أن يكون مصير أسرتها كمصيرها البائس، وكانت أولى أولوياتها أن توفر الفرص العلمية لأبناء الأخ المقتول 'عاطف'.

فساعدت احمد (22 عام) الذي يدرس محاماة، وصابرين (21 عام) التي تدرس صحافة واعلام، وفايز (18 عام) يدرس حالياً 'توجيهي'، وسماح (14 عام) ، وعبدا الله 13) عام)، والطفلة صمود (5 أعوام) لم ترى والدها مطلقاً وتبحث عنه في الصور، وتنتظر دخول المدرسة.
أما ابراهيم (20 عام) ومحمد (19 عام) اللذانِ أنهيا التعليم المدرسي، لم يُكملا التعليم الجامعي، ولم تستطع جميلة أن تدخلهما الجامعة بسبب سوء الظروف الاقتصادية في الآونة الأخيرة.

قضية السكن

تسكن جميلة ووالدها المُسِّن 'أبو عاطف' صاحب الـ 80 عاماً، في 'خُصة' مقامة على أرض وقف في منطقة دوار بيت لاهيا – شارع صلاح الدين – بجانب محطة 'حمودة للبترول'، أقامتها عمتها المتوفاة، والتي احتضنت جميلة منذ أن كانت طفلة، وبعد موت العمة قررت جميلة أن تبقى في هذه الخصة برفقة والدها المُسِّن.

أما أمها صاحبة الـ 75 عاماً والمصابة بالشلل نتيجة جلطة دماغية أحلت بها، وأختها سعاد صاحبة الـ 41 عاماً والتي تعمل مصورة أفراح (بالساعة) وتهتم برعاية أمها المريضة وتتحمل جزء صغير جداً من المسئولية، وزوجة أخيها المقتول عاطف، وأبناء الزوجة الثمانية، يقنطون في بيت 'أبو عاطف' الصغير، الكائن في معسكر جباليا، وبالرغم من انفصال الأهل الا أن جميلة تتحمل مسئولياتها الكاملة تجاههم، وترسل لهم المال عند توفره.

وعند سؤالها عن سبب عدم اقامتها ووالدها في منزل المعسكر برفقة الأهل، قالت جميلة: (الدار ديقة كتير وفش وسع، كلها اوضتين وحاوية 11 نفر، يعني الولاد بيناموا مع خواتهم في الغرفة).

وأردفت: (صارلي 5 سنين مرحتش ع الدار ، لانها صعبة صور اخوتي فيها وزكريات كتيرة فيها ، وبتأزم زيادة عن اللزوم لما اروحها) ، مشيرةً الى أنها قطعت على نفسها عهد بألا تخرج من 'الخصة' التي تعيش فيها لأي سببٍ كان، لحين تحسين الأوضاع، وحل جميع المشاكل التي تعاني منها اسرتها.

جميلة مهددة بالضياع

وبالرغم من صعوبة ظروفها، لم يتركها الناس في حالِها، وبدأ "فوزي حمودة" صاحب محطة حمودة القريبة من مكان سكنها يضايقها ويضايق والدها العجوز، وادعى قبل ثلاثة أشهر، أنه يدفع مبلغ 900 دينار سنوياً مقابل استئجار دونم الأرض المقامة عليه "الخصة" التي تستر جميلة ووالدها ، وتقدم بشكوى الي الجهات الأمنية بهدف إخلاء "الخصة" وهدمها بحجة أن الخصة (منظر غير حضاري)، على حدِ تعبيره.

وبخصوص هذا الموضوع قالت جميلة: (قلتله اديني 100 متر وبدفعلك 100 دينار في السنة ورحنا للأوقاف قالولنا اتفقوا معاه احنا معندناش مانع).

وأضافت: (لما طرحنا عليه الموضوع وافق في الاول، وبعدين بطل وقال بديش، طبعاً طمعان وبدو ياني ادفعله 900 دينار بالسنة ، من وين اجيبلوا 900 دينار ؟ وهو عارف وشايف معاناتي بس خلص ربنا معميه ومستغل حاجة وضعف الناس، بس انا بقول فيه الله وهو الي شايف وعارف).

وفي ذات السياق، حملت جميلة، حكومة غزة و وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، المسئولية الكاملة عن قضية سكنها، مشيرةً الى أن 'الوقف' يجب أن تكون أرضاً للمحتاجين، وليست أرضاً لأصحاب الأملاك والعقارات.

مناشدة رئيس حكومة غزة

وناشدت جميلة عبر "وكالة نبأ" ، رئيس الحكومة في غزة إسماعيل هنية، لرفع الشرطة عنها، وطالبته بحمايتها وحماية والدها ومأواها، داعية اياه أن ينظر للفقراء والمحتاجين، وأن يرأف بحالهم.

وضربت مثالاً صغيراً على حكمة ورأفة الرسول صلى الله عليه وسلم قائلة: (الرسول كان يبعت خليفة من عنده يتقصى  في السوق ويشوف الناس ويمشي وراهم عشان يشوف ايش بياكلوا وايش بشربوا وكيف ظروفهم ، يعني يكون زيه ويبعت ناس يشوفوا اوضاع الناس ، وايش الي جبر هادا وهداك في انه يشتغل هيك).

الأب والمعلم والزميل

(لا اله الا الله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل)، هذا فقط ما استطاع أن يقوله لنا والد جميلة 'ابو عاطف'، الذي عاش '80' عاما من الفقر والعناء، وذاق معاناة جميلة وورثها اياها.

بدوه، قال 'المعلم أبو فؤاد'"لوكالة نبأ": (جميلة نموذج للشرف، وانا شخصياً تعلمت منها الصبر والثبات، ويا ريت كل الناس زي جميلة).

وأضاف: (تخجل المعاناة من معاناة جميلة، اخوتها راحوا الاربعة ومعندهاش زلمة يساعدها ، وعايشة هي والغنم في غرفة وحدة، ووراها اطفال من وين بدهم يعيشوا هدول؟ ).

ووجه رسالة الى حكومة غزة، قال فيها غاضباً: (يا حكومة غزة، الشقق دابين الدنيا ادوها شقة؟ طب على الاقل شيلوا الشرطة عنها، وجيبولها 5 لواح زينقو وزبطوهم وادهنوهم عشان المنظر الحضاري واكتبوا عليهم : 'الان بدأت الحضارة في فلسطين' ).

من جهته، قال الشاب 'عصام' زميل جميلة في مصنع الباطون "لوكالة نبأ": ان "جميلة علمته الرجولة، والصبر، والتضحية، والاندفاع من أجل لقمة العيش".

الأحلام والآمال

وبخصوص أحلامها قالت جميلة: (بديش اشي كبير، أنا بس بدي أعيش زي هالبشر مرتاحة، ويسيبوني في حالي، وميضلوش كل يوم يبعتولي بلاغ).

وأضافت آمله: (نِفْسِي ولاد اخوية اليتامى يتعلموا يتجوزوا، ويلاقوا سكن أحسن من سكني، ويكون حظهم احسن من حظي، ونِفْسِي أقدر اعوضهم عن أبوهم الي راح ومرجعش).

وأضافت باكية: (وبحلم اني احجج ابوي وامي ، وانشالله ربنا يقدرني ويحقق كل أحلامي).

إنَّ ما سبق ذكره، دليلاً على أن 'جميلة' لم تعِش يوماً لنفسها،،ولم تشعُر يوماً بأنوثتها،،ولم تحلم بسلطة أو جاه،،ولم ترسم حياتها في الإمبراطوريات والقصور،،بل مثَلت نموذجاً للتضحية والعطاء من أجل مكافحة الفقر.

من الجدير ذكره، أنّ ما قدمته 'جميلة' من تضحية وعطاء،، وما رأته من ذلٍ ومرار،، لا يجسد سوى حال الهوية الفلسطينية،، وفي ذلك حالةً من آلاف الحالات التي يعيشها الشعب الفلسطيني الجريح،، والذي لم يذُق يوماً .. طعماً لراحة البال.

>> التعليقات
[1]
عامر
12/10/2013 [ 14:36 ]
مرحبا انا بدي رقم العايله عشان بدي اسعدهم ضروري
مرحبا انا بدي رقم العايله عشان بدي اسعدهم ضروري
[2]
براءة
16/10/2013 [ 10:42 ]
ممكن رقم اقدر اتواصل مع جميله
انا طالبة اعلام وحابه اخد رقمها عشان اعمل فيلم وثائقي عن جميله وعائلتهاا .. وباذن الله اذا قدرت رح ابعتلهم ناس يساعدوهم ..
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق