التاريخ: الموافق الاثنين 26/10/2020 الساعة: 21:34 بتوقيت القدس
فيديو وصور،، ثمن الصمت
21/02/2016 [ 19:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

نبأ - وكالات

عرب 48/ ضياء حاج يحيى
تحرير: قاسم بكري

تتفاقم الجرائم في المجتمع العربي في الأعوام الأخيرة دون هوادة، ويهدد العنف أمن وسلامة أفراد المجتمع الذي يحصي الضحايا ويهدم أسرا بأكملها، ويزداد العنف والجرائم بصورة مقلقة بحق النساء العربيات على وجه الخصوص، لأتفه الأسباب، وبادعاء ما يسمى بـ 'شرف العائلة'.

قُتلت في العام الماضي 2015 أربعة عشر امرأة، مقارنة بالعام الذي سبقه 2014 سبع نساء، وفي العام 2013 قتلت أربعة عشر امرأة، وفي العام 2012 خمس نساء وفي العام 2011 عشر نساء.

من بداية العام الجديد 2016 قُتلت الشابة رنين رحال من الزرازير والشابة سميرة إسماعيل من الرامة، وعُثر على جثة ماجدة أبو جابر من كفر قاسم والتي يعتقد أنها قُتلت بتاريخ 27.12.2015.

جرى حل لغز ستة ملفات جرائم، وبقي ملفان قيد التداول في المحاكم، ملف جريمة قتل سهى منصور من الطيرة وملف جريمة قتل ماجدة أبو جابر من كفر قاسم، فيما كان قد اعتقل مشتبه بهم في جريمة القتل المزدوج للمرحومتين ناريمان مغربي وابنتها سندس شمروخ، وأطلق سراحهم، وكذلك الأمر في ملف جريمة قتل المرحومة الشابة نور غوطي، فقد جرى اعتقال مشتبه بهم أطق سراحهم فيما بعد بسبب عدم وجود أدلة تدينهم باتكاب الجريمة.

مسلسل العنف يتواصل

وقال عضو اللجنة الشعبية في الرملة، أبو بسام الكرمي، والذي يشرف بمبادرته الذاتية على فعاليات لتوعية الشباب من مخاطر العنف، واستغلال حصص التربية لمناقشة آفة العنف المستشري في المجتمع العربي عامة والمحلي خاصة، إن 'مسلسل العنف مستمر بشكل يومي ويتطور إلى تنفيذ جريمة قتل، فالعنف لا يعانيه منه المجتمع المحلي فقط وإنما المجتمع العربي ككل'.

وأكد لـ'عرب 48' أنه 'آلمني جدا ما كان قد جرى قبل فترة قصيرة، جريمة القتل المزدوج الذي راح ضحيتها زوجة صديقي المرحومة ناريمان مغربي وابنتهما سندس شمروخ. صديقي من الناشطين الذين يهتمون بأفراد المجتمع ويعطوا دون حدود وله باع في العمل الجماهيري. الشرطة لم تكشف حتى اليوم عن المجرم، وهذا أمر مستغرب ولا زلنا نلعق طعم المرارة. لا أستغرب من أن دولة إسرائيل لا تهتم بنا ولذلك أوضاع البلدات العربية مزرية وتدل دلالة واضحة على التهميش والإهمال. أدعو مديري المدارس للعمل بكثافة لتوعية الطلاب، وأشدد على تخصيص حصص التربية لصقل جيل يعلم ما هي أبعاد العنف على المجتمعات'.

وصاية

وقالت الناشطة الاجتماعية وممثلة جمعية معا، وفاء طيارة من كفر قرع، لـ'عرب 48' إن 'آفة العنف الهستيري تستحق من الحكومة والمجتمع المدني أن ينظر إليها بأهمية بالغة وأن تؤخذ بعين الاعتبار. أرى أن المسؤولية تقع على المجتمع العربي المعنف فهو المسؤول عن العادات والتقاليد، وعلى القياديين في المجتمع أن يخرجوا عن صمتهم ويبحثوا عن حل جذري. قتل النساء ليس رصاصة أطلقت وقتلت، وإنما سلسلة من أمور حياتية يومية لأشخاص يرفضون خروج المرأة من قالب معين وإذا خرجت فتستهدف ويستباح دمها. يكفي فرض الوصاية على النساء ولهن الحق بالعيش كغيرهن من شرائح المجتمع'.

حكم القوي بالضعيف

وقال الكاتب والأديب حسين جبارة من مدينة الطيبة، لـ'عرب 48'، إن 'قتل النساء ليس فقط جريمة عنف، إنما هي هدم أواصر المجتمع وأركانه. أعتقد أن العنف سلاح القوي ضد الضعيف، الرجل ضد المرأة، الرجل والمرأة ضد الأولاد بصفتهم ضعفاء، ومجتمعنا للأسف يميز بالعنف ضد الضعيف، والمرأة كعنصر ضعيف تعاني، وبسبب هذه المعاناة وصل الأمر إلى الشتم والضرب ثم تنفيذ جرائم القتل، بادعاء ما يسمى بـ'شرف العائلة'. والعنف مرتبط بالوضع السياسي، فرض القوة والرأي من قبل الحاكم على الشعب المسكين، ممارسة عنف المحتل الذي احتل الأرض ضد الذي احتُلت أرضه، وهو فرض وقهر وإجبار الإنسان على أن يقبل إرادة آخر'.

وأضاف أنه 'لا يوجد مبرر للقتل ولا منطق ولا شرع يسمح بقتل المرأة. الله سبحانه وتعالى لم يفرق بين الرجل والمرأة بالعقاب، ولا أدري من أين هذه الظاهرة الخطيرة. القتل مستنكر ومرفوض بكل الظروف. المشكلة أيضا أن الرجل يسمح لنفسه ما لا يسمح به لغيره، فهو يشرعن العشق والحب ومغازلة النساء، متى شاء، وبنفس الوقت يمنع هذا عن ابنته أو أخته. لدينا ازدواجية بالمواقف وهذا شيء خطير. محاربة هذا العنف تتطلب العمل سوية في عدة أمور كالتربية السليمة، وخلق ظروف تجعل المرأة أكثر نضوجا كي لا تقع هي أيضا ضحية ولا تعطي شرعية لأي كان أن يمس بها، ولا ننسى أن مجتمعنا هو مجتمع تقليدي ومحافظ، وعلى المرأة أيضا تقع مسؤولية الحفاظ أكثر لعدم وقوعها بمحن قد تؤدي إلى عنف ضدها. أنا لا أشرعن العنف، لكن أيضا على المرأة أن تتفهم المجتمع قدر الإمكان'.

إستراتيجية موحدة

وقالت رئيسة جمعية نساء وآفاق، الدكتورة نايفة سريسي، لـ'عرب 48'، إن 'جرائم القتل بحق النساء تتصاعد بوتيرة عالية، يتحمل هذه المسؤولية الشرطة والمجتمع معا، لأن الشرطة تعرف هوية المجرم بناء على سوابق وشكاوى قدمت لها قبل وقوع الجريمة وهي تعلم كذلك علم اليقين مكان كل قطعة سلاح في المجتمع العربي. يمكن للجمعيات النسوية أن تعمل الكثير من أجل الحد من هذه الظاهرة لو تعاونت فيما بينها ووضعت إستراتيجية موحدة للعمل من أجل رفع الوعي في المجتمع والأسرة والمؤسسات التربوية'.

ورأت أن 'المسار الآخر هو التعاون والمشاركة مع أئمة المساجد ورجال دين للحد من هذه الظاهرة، وإقامة لجان شعبية في كل حي بالتعاون مع البلدية أو المجلس المحلي للكشف عن أعمال العنف بشكل عام. يجب متابعة هذه القضية بشكل مهني من قبل المسؤولين وأصحاب الشأن ومتابعتها على كافة المستويات'.



والدة من الطيبة: ' لا أصدق أنني فقدت ابنتي الغالية'

وقالت والدة المغدورة مارين حاج يحيى من الطيبة، لـ'عرب 48' إن 'ابنتي المرحومة كانت إنسانة طاهرة وصاحبة قيم وأخلاق، وكانت دائما تسعى إلى عمل الخير. أكاد لا أصدق أنني فقدت ابنتي الغالية، فقبل يوم من وقوع الجريمة كانت تقف بجانبي وعانقتني. كفى للعنف والجرائم، آن الأوان أن تسعى كافة الجهات إلى محاربة العنف بكافة أشكاله'.

 

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق