التاريخ: الموافق الاربعاء 18/09/2019 الساعة: 13:42 بتوقيت القدس
جريمة الجندي المجهول .... د. سفيان ابو زايدة
08/10/2016 [ 14:56 ]
تاريخ اضافة الخبر:

في المجتمعات المتحضرة والدول المتقدمة لا يتعاملون بعواطف مع قضاياهم الوطنية و الاجتماعية و السياسية مثلما يتم التعامل معها في الانظمة المتخلفه و الديكتاتوريه التي تكون فيها الحلول الامنية هي صاحبة اليد الطولى و يكون التخوين و التآمر على " المصالح العليا " و " الامتدادات "مع الدول الاجنبيه هي عبارة عن تهم جاهزة يتم استخدامها وقت الحاجة .


في الدول و المجتمعات المتحضره لا يتعاملون مع رؤسائهم و زعمائهم و وزرائهم و قياداتهم على انهم آلهه مقدسه غير مسموح انتقادهم او معارضتهم او التظاهر ضدهم او التعبير عن غضبهم تجاه سلوك او قرار ما ، هذه المجتمعات المواطن و حقوقه فيها هو المقدس ، سلطة القانون هي المقدسه و الفصل بين السلطات هو المقدس، اما المسؤول سواء كان رئيس او رئيس وزراء هو انسان طبيعي، يخطئ و يصيب ، ليس آلهه او نبي، مهمته خدمة الوطن و المواطن ، هو ليس فوق القانون وليس فوق النقد و ليس فوق المحاسبه و ليس فوق المسائله. 
من الحق الناس ان تنتقد و تسأل و تستفسر و تتلقى اجابات على اسألتها دون تهديد او وعيد او توجيه اتهامات بالخيانه و العماله و التآمر مع جهات اجنبيه الى اخر هذه الاسطوانه المشروخه الذي يجيد ترديدها سحيجة كل عصر و الارزقيه. 
من حق الشعب ان يعرف على سبيل المثال كم هو راتب الرئيس و كم هي مصاريف مكتبه و كم هي ثروته و ماذا يفعلون افراد عائلته وما هي شركاتهم و مصالحهم التجاريه و ما اذا كان هناك استغلال للمنصب ام لا. من حق الناس ان تعرف كم كانت ثروتهم قبل ان يصبح الرئيس رئيس و كم هي ثروتهم الان. اي مسؤول مهما كان منصبه او على شأنه يجب ان يتعامل بشفافيه مع الشعب الذي منحه الثقه من خلال صندوق الاقتراع، حيث من هناك تكتسب الشرعيه المشروطه و المحدده بفترة زمنية معلومه وفقا للقانون.

الالاف الذين شاركوا في هذه الفعاليه هم من اعضاء و كوادر و مناصري حركة فتح، هم ملح هذه الارض، ليسوا دخلاء على النضال و ليسوا دخلاء على الوطنية و ليسوا دخلاء على حركة فتح .جاؤوا اولا لكي يعبروا عن رأيهم لما يحدث في حركتهم و الاطمئنان على مستقبلها، و ثانيا دعما لجهود الدول العربية الشقيقة التي تسعى الى تعزيز وحدة هذه الحركة وثالثا لممارسة حقهم في الاحتجاج على مشاركة السيد الرئيس في جنازة شمعون بيرس التي اعتبروها هم و الغالبيه العظمى من ابناء الشعب الفلسطيني و العربي خطوة غير صحيحة و تشكل مساس لمشاعرهم.
نفر قليل من هذه الجموع تصرف بشكل غير لائق و ردد شعارات غير لائقة تتجاوز في بعض الاحيان حدود التعبير عن الرأي. بعض الافراد الغاضبين و بشكل فردي غير مقبول و مدان اقدموا على احراق صورة للرئيس عباس. عمل تم ادانته من كوادر و ابناء فتح الذين شاركوا في الفعاليه قبل ان يدان من اي شخص اخر.
لكن الذين تضرروا من هذه المسيره او التظاهره ، خاصة اولائك الذين يوشوشون في اذن الرئيس و الذين يزودونه بمعلومات مغلوطه للتغطيه على عجزهم و ضعفهم و انسلاخهم عن الواقع و الذين قالوا له لن يخرج سوى المئات او ربما العشرات ، هؤلاء تمسكوا بهذه " الجريمة الكبرى" مطلقين العنان لبيانات الشجب و الاستنكار و التهديد و الوعيد التي يعرف الجميع بانها جميعا دون رصيد .

بيانات و بوستات على صفحات التواصل كررت كثيرا القول ان من تظاهر عند الجندي المجهول ضد الرئيس عباس هم نفس الاشخاص الذين تظاهروا ضد الرئيس الخالد ياسر عرفات . و على الرغم ان الغالبيه العظمى ممن اعتصموا اول امس لم يكونوا في حينه قد ولدوا بعد او كانوا اطفالا الا ان هذا الامر صحيح من حيث الجوهر. نعم في ذلك الحين خرج الاف من ابناء فتح احتجاجا على قرار اعتبروه ظالما اتخذه الرئيس الرمز ياسر عرفات و طالبوه بالتراجع عنه، لا اريد ان ادخل في التفاصيل حفاظا على كرامة الشخص المعني بهذا القرار احتراما لعائلته الكريمه خاصه انه ليس بين الاحياء.
المظاهره لم تكن ضد الرئيس عرفات، كانت ضد هذا القرار المحدد و الذي نتيجتها تراجع الرمز الحقيقي ياسر عرفات و ألغى قراره و في نفس الوقت التقى مع ابناءه الذين تظاهروا ضده و احتضنهم بين ذراعيه التي كانت تكفي لاحتضان كل ابناء فتح و ابناء الشعب الفلسطيني.
نعم ياسر عرفات كان بالنسبه لنا رمز و قائد واخ و هذا لا يعني بالمطلق اننا لم ننتقده في السر و العلن، كان يزعل و لكنه لم يكن يحقد. هو كان يعرف ان هؤلاء ابناءه حتى و لو اخطأوا او تصرفوا تصرف لم يعجبه. هذا الرمز الخالد الكبير الذي لم يشعر بأي حرج عندما ذهب ليعتذر بنفسه لجامعة بير زيت و طلابها و شبيبتها بعد انتهاك الاجهزة الامنيه لحرمتها .

لكن الغريب في الامر ان نفس الاشخاص الذين كانوا يشككون في نوايا الرئيس عباس في ذلك الحين و في نفس الحقبه الزمنيه ويطعنون في نواياه و سلوكه ويحرضون الرئيس ابو عمار عليه، هم نفس الاشخاص الذين يدافعون عنه الان، او بشكل اكثر دقه يتملقون له الان، هم نفس الاشخاص الذين حرضوا ضده الى ان اضطر لتقديم استقالته كرئيس وزراء و اضطراره لترك مكتبه، هي نفس الوجوه و نفس الاسماء ، الرئيس يعرف انه يكذبون و يتملقون. كانوا عبيد بالامس و مازالوا عبيد حتى هذا اليوم ، حقا التاريخ يعيد نفسه. 
هؤلاء سننتظر ماذا سيقولون وكيف سيتصرفون عندما تنتهي حقبة الرئيس عباس ويدخل الشعب الفلسطيني حقبه جديده ما زلنا نأمل ان تكون افضل.

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق