التاريخ: الموافق الاحد 22/09/2019 الساعة: 04:23 بتوقيت القدس
بعد أن هدأت الضجة..
ندوة العين السخنة تسقط نظرية المؤامرة او الإنقلاب على الرئاسة
18/10/2016 [ 20:56 ]
تاريخ اضافة الخبر:
جانب من ندوة العين السخنة

خاص نبأ – فراس الأحمد

ضربة في الصميم وجهتها نتائج ندوة العين السخنة ،التى نظمها المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط في جمهورية مصر العربية، لكل الذين سنوا ألسنة رماحهم صوب المشاركين بها.

الندوة السياسية التى حملت عنوان :"مصر والقضية الفلسطينية" التى عقدت في القاهرة  وفق تقرير وكالة " نبأ " ،أكدت على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية وإتمام المصالحة بين الفلسطينيين وإنهاء الإنقسام بما يضمن إستكمال مشروع التحرر الوطني وإقامة الفلسطينيين لدولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

هذا ما لم يكن يتوقعه المنتقدون لهذه الندوة، وخاصة من قبل  المروجين لنظرية ان هناك مؤامرة تحاك ضد فتح من الداخل وأن انقلابا او انشقاقا في صفوفها، إلا أن نتائج الدورة وفق ما رأه المحللون والسياسيون الذين شاركوا بها كانت عكس ذلك تماما.

اسقاط  لنظرية المؤامرة او الإنقلاب على الرئاسة

ولعل اول اسقاط لنظرية المؤامرة او الإنقلاب على الرئاسة ، كان نفى المكتب الإعلامي للقيادي والنائب في المجلسي التشريعي محمد دحلان مشاركته في ندوة  "مصر والقضية الفلسطينية " و التي نظمت خلال الفترة من ١٦ إلى ١٨ أكتوبر الجاري بمدينة العين السخنة المصرية .

وأكد المكتب الإعلامي أنه ليس في برنامج القياديين محمد دحلان وسمير المشهراوي زيارة الشقيقة مصر في الوقت الحاضر، ولا المشاركة في الندوة المشار إليها رغم اعتزازنا الكبير بمبادرة المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، رغم التقدير العالي للشخصيات الفلسطينية و العربية المشاركة في تلك الندوة المهمة خاصة في هذه المرحلة الدقيقة من حاضر القضية الفلسطينية و مستقبلها .

هذه الخطوة وفق المطلعين على خبايا الاوضاع السياسية احدثت ارباكا في صفوف المنتقدين لدى الرئيس محمود عباس ، لأن كل الرافضين لفكرة وحدة فتح وعودة كل من فصل زورا وبهتانا تحت اسم" التجنح" ، تلقوا صفعة مدوية على وجوههم .

وفي اليوم الاول للندوة نشر د. سفيان أبوزايدة، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، صور للحضور الاكاديمي وكذلك للاوراق البحثية كانت اللطمة الثانية وكتب أبو زايدةعبر صفحتة في موقع التواصل "الفيسبوك"، "بدأت الندوة التي ينظمها مركز دراسات الامن القومي تحت عنوان " مصر و القضية الفلسطينية" و التي يشارك فيه ثله من الاكاديميين و الباحثين و الصحفيين و الشخصيات العامه".

وأضاف أن "هذا المؤتمر الذي اعتبره البعض المهووس و صوره على انه مؤتمر (خيانة) و مؤتمر تآمر على الشرعية و غير ذلك من العبارات التي هي اكبر مما يرددوها بكثير".

وقال عضو المجلس الثوري، "لولا هذه الحمله المسعورة لما التفت احد الى هذه الندوه و لكانت مثلها مثل مئات الندوات التي تعقدها مراكز الابحاث في واشنطن و الدوحة و بروكسل و باريس و كل عواصم العام المهتمه بالصراع العربي الاسرائيلي و الشأن الفلسطيني بشكل خاص".

ونشر د. أبو زايدة عبر صفحته جدول الاعمال للندوة وقال: "جدول اعمال الندوة مرفق لكي لا يستمر التضليل و الاستخفاف بعقول الناس" وقال متهكما "واذا حدا مهتم وعايز اسماء المشاركين من فلسطينيين ومصريين ما يغلب حاله، يتصل فيه و راح ابعثهم له".

توتير العلاقاة مع مصر و التوصيات الهامة  

الغريب في الامر ان بعض الناطقين الإعلاميين لحركة فتح برام الله، هاجموا مصر بضرواة غير مسبوقة ، وحاولوا ان يظهروا أن مصر تريد التفرقة بين أبناء الوطن والحركة الواحدة، إلا ان العكس ما كان تماما، وهذه الخطوة أحدثت ارباكا شديد للمراقبين السياسيين، خاصة ان مصر هي خط الدفاع الاول عن القضية الفلسطينية.

وكانهم من وراء هذه الخطوة يريدون ان تنجر فتح للمربع الذى يجعل من مصر عدوا لها و للشعب الفلسطيني ، لكن هذه الخطوة أيضا فشلت، كون مصر دوما تدافع وتحمل الهم  والقضية الفلسطينية وتدافع عنها في كافة المحافل السرية و العلنية.

ندوة العين السخنة  خلصت النقاشات بها إلى جملة من التوصيات الهامة  و تمثلت في ما يلي:

• ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية وإتمام المصالحة بين الفلسطينيين وإنهاء الإنقسام بما يضمن إستكمال مشروع التحرر الوطني وإقامة الفلسطينيين لدولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.

• ضرورة توفير الدعم العربي للموقف السياسي الفلسطيني وعدم تركه وحيدا أمام التطرف الإسرائيلي وإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأولويات العربية بعد أن تراجعت اثر الإضطرابات التي حصلت في الإقليم وتراجع الدعم العربي.

• دعم القيادة السياسية للشعب الفلسطيني في خطواتها الدبلوماسية والدولية وتوفير أقصى الممكنات العربية في هذا الإطار لضمان حضور فلسطيني في كل المؤسسات الدولية.

• ضرورة حل أزمة معبر رفح بما يضمن الحفاظ على ضرورات الأمن القومي المصري وضرورات الحياة الإنسانية لسكان قطاع غزة.

• أكد المتحاورون على ضرورة التمسك بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية رئيسا ولجنة تنفيذية ومجلس وطني لضمان استمرار الإستقرار الوطني وإستكمال مسيرة عودة الأراضي المحتلة لإقامة الدولة الفلسطينية.

• أكد المتحاورون على ضرورة إستمرار الحوار والتعاون بين الشعبين المصري والفلسطيني وتعزيز أواصر الأخوة المصرية الفلسطينية من خلال استمرار الحوارات عبر مؤتمرات وورش عمل متخصصه بكافة الإهتمامات والتخصصات وتوسيع دائرة المشاركة لتشمل فئات أوسع للشعب الفلسطيني وذلك بأقرب فرصة.

• لقد وجه المتحاورون تحية للرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس محمود عباس والجامعة العربية، مؤكدين على ضرورة بذل اقصى ما يمكن لخدمة القضية الفلسطينية.

والافت للنظر ان الهجوم على الندوة السياسية لم يكن مبررا، لأنها اكاديمية بحته، تخدم وتصب في الصالح الفلسطيني  ، إلا أن من ضخموا الأمر على انه انقلابا ضد الرئيس محمود عباس، ارتد عليهم باكثر من صاع، وبذلك فشلوا في نظرية المؤامرة، وربما الآن عليهم الخوف أكثر على أنفسهم، لأنهم أصبحوا ورقة محروقة، فلا عباس باق لهم  في الرئاسة ولا هم انتظروا النتائج قبل مهاجمة مصر.

معاناته نتبجة ادارة الانقسام

هذا وعقب الكاتب والمحلل السياسي الدكتور طلال الشريف قائلا:" كانت كل مداخلات الاساتذة والمداخلين تدعو للوحدة الوطنية الفلسطينية لتمكين الجانب الفلسطيني من تحقيق الاهداف الفلسطينية في التحرر والاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية في وقت بات هناك تراجعا في أولويات كثيرين من العرب والاقليم بسبب مشاكلهم الداخلية عن القضية الفلسطينية وحتي التراجع الاوروبي عن القضية الفلسطينية وانشغالهم بقضية الارهاب وقضايا اللاجئين وموجات الهجرة إلي أوروبا.

واوضح الشريف في تعقيبه على ندوة العين السخنة من خلال مقال له حمل عنوان" المصريون مع فلسطين الناهضة"،  وفق تقرير وكالة " نبأ " ، أنه وجداهتماما كبيرا من إخواننا المصريين بقضيتنا ومستقبلها في الوقت الذي تلهينا نحن كسلطة وفصائل بقضايا أرهقتنا وهدرت طاقاتنا وأنهكت شعبنا وزادت معاناته نتبجة ادارة الانقسام وعدم الاهتمام حتي بقضايانا الحياتية التي تصاعدت بفعل سوء ادارة العلاقات البينية والصراع علي السلطة في الوقت الذي لم نتحرر فيه بعد وانشغلنا نحن الفلسطينيون في مصالحنا الفئوية والحزبية والشخصية وتركنا الهم العام والقضية وحتي معاناة شعبنا التي تسبب فيها تلك الادارة السيئة والسياسيين في بلادنا ".

الانقلابات لا تحدث في الندوات أيها السادة

وفي هذا الخضم كتب المحلل السياسي أكرم عطالله مقال له حمل عنوان "حول ندوة القاهرة"  ، واوضح  أن هناك لغط كبير حول الندوة التي يعقدها المركز القومي للدراسات حول القضية الفلسطينية، اذ يتم تضخيم الأمر وتصوريه على أنه انقلاب على الرئاسة الفلسطينية ليصبح المادة الأولى وحديث السياسة ووسائل التواصل الاجتماعي واتهامات ما أنزل الله بها من سلطان، ولكن بصفتي واحدا من الذين استجابوا لدعوة مركز الدراسات ومع انتهاء اليوم الأول للمناقشات وأوراق العمل التي كانت بعيدة تماما عما يتم تصويره خجلت من حجم الاتهامات التي تم كيلها للندوة والعداء الذي أعلن قبل أن يعرف الجميع عما يتم نقاشه."

وقال عطاالله في مقال له:" فأوراق العمل التي قدمت وتقدم هي أوراق بحثية رصينة جدا وللحق أقول أعلى من المستوى الذي نناقشه كفلسطينيين في العادة وعميقة جدا تركزت حول اعادة تأصيل العلاقة مع (إسرائيل)، وربما لا يعرف الجميع أن مجمل الخلاصات دارت حول ضرورة تعزيز خيار القيادة الفلسطينية وتوفير اسناد للمفاوض الفلسطيني وخيار الرئيس أبو مازن".

وتابع:" هناك حملة كبيرة غير مبررة تقول إن الفلسطينيين فقدوا ثقتهم بكل شيء وبالآخرين وبأنفسهم وتلبستهم نظرية المؤامرة والخوف حد الذعر. أقول للجميع لا شيء يستحق كل ما يحدث ومؤسف أنا هناك من رفض الدعوة من الأخوة في حركة فتح كانوا سيشعرون بالفخر من حجم المديح الذي حملته أوراق العمل وكانوا سيستفيدون مما تقدم لأن الورقة التي تحدثت عن اعادة بناء الحركة الوطنية- فتح نموذجا، جرى الاعتقاد أنها ستناقش خلافا فتحاويا لكن المفاجأة أن الورقة الأكاديمية لم تتطرق لهذا الشيء، بل قدمت دراسة نظرية عن فتح كنتاج لحركة التحرر والتي تحملت نتاج أعباء أوسلو وهنا جرى الحديث عن ضرورة اعادة صياغة العلاقة بين فتح وأوسلو بما يضمن استمرار فتح كحامية للمشروع الوطني."

وقال:" اتهامات وتشهير بالغ في الخوف من لا شئ، الجميع يتساءل لماذا وما الذي يحدث؟ ضمن الحاضرين الزميل أشرف ابو الهول نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام وهو الصديق المعجب جدا بالرئيس أبو مازن، قال لي أنه تلقى عشرات المكالمات من رام الله وأنه طمأن الجميع ووضعهم في صورة الأجواء والمستوى البعيد تماما عن صغائر الخلافات الفلسطينية وهذا بالتأكيد وصل للرئيس."

وأضاف:"سألته فما الذي يحدث اذا؟ أجاب "بص أستاذ أكرم، هناك أناس اقنعوا السيد الرئيس بأن هذا مؤتمر انقلابي وحين تنتهي الندوة بتوصيات تؤكد على دعم القيادة الفلسطينية لخيارها سيبيعون الرئيس أنهم تمكنوا بجهودهم الجبارة من افشال الانقلاب وحرف مساره ولولاهم لسيطرت دبابات الوهم على المقاطعة، وهكذا يضمنون مكانا مقربا في القيادة."

وتابع:" خسارة أن وصلنا لهذا المستوى من الشك وعدم الثقة، فقد حضرنا مئات الندوات في الوطن وفي الخارج وأي فلسطيني هو ممثل لفلسطين أولا والقيادة هي ممثلة فلسطين وبالتالي لا يحق لأي فلسطيني ارتكاب حماقة تجاوز القيادة، وليس هناك شيء من هذا، فليطمئن الجميع تماماَ، كنت أتمنى أن يكون هناك تسجيلات لكل شيء في الندوة تصل للرئاسة التي كانت ستكون سعيدة بالأوراق: اهدأوا قليلا.. فالأمر ليس كما يتم تصويره اطلاقا، هي ندوة أبسط بكثير مما تتخيلوا والانقلابات لا تحدث في الندوات أيها السادة."

 

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق