التاريخ: الموافق الجمعة 20/09/2019 الساعة: 12:12 بتوقيت القدس
بالفيديو.. رحلة إلى الشمس فوق البحر الميت
24/10/2016 [ 15:18 ]
تاريخ اضافة الخبر:

وكالات - نبأ

قبل الرحلة، قلت لصديق إنني ذاهب مع خمسة عشر صحفيا لنقطع مشيا على الأقدام خمسة عشر كيلو مترا في الصحراء لتصوير شروق الشمس فوق البحر الميت، ففرط من الضحك.

وبدأ المشوار أيضا بالضحك من نكات الصحفيين المخيفة عن ضياعنا في الصحراء.

من شباك الباص الذي هبط بنا من بيت ساحور نحو الصحراء شرقا، يمكن لسائح مثلي جاء من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها ثم شرقها، أن يحس بالفرق، ويسأل نفسه إن كان كل الفلسطينيين يعرفون بلادهم! لتجيب الصحراء أنت لا تعرف شيئا وأمامك ما يكفي من الوقت لتعرف بأنك لا تعرف هذه البلاد.

وصلنا خيمة أبو إسماعيل من عرب الرشايدة، وفيها سنرتاح قبل أن يقودنا في عز الليل ابنه إسماعيل ليدلنا على الدرب الصفراء مع دليل سياحي آخر يدعى جون أرسلته مؤسسة مسار إبراهيم الخليل التي نظمت مسيرنا.

جزء من الصحفيين راح ينصب كمائن لاصطياد ما تيسر من صور، وأنا قنصت هذا المشهد للطفل علي يحاول الصعود فوق مكبعات حددت الصحراء كمنطقة عسكرية ممنوع دخولها. ها هو علي يفشل في التسلق فيصلب نفسه.

من وراء المكعبات التي وضعها جيش الاحتلال وصل جيش الماعز الذي يعتبر بالإضافة للنوق مصدر رزق عرب الرشايدة الذين طهرهم الاحتلال عرقيا أكثر من مرة.

اشتدت الرياح مع غروب الشمس عن هذه الصحراء القاسية التي لم تتوقف فيها الحياة على مر العصور، ومع حلول الليل، النار أفضل الحلول لبرد الصحراء. ها هو علي المصلوب نهارا يرقص رقصة الدحية مع الصحفيين في الليل، عندما يكبر سيكون بلا شك مثل أبيه وأخيه دليل صحراء بارع لا تقوى عليه الذئاب، إنهم أمثلة تتكرر في هذه البيداء منذ عقود طويلة، هي مهنة أدلاء الليل التاريخية لأبناء الصحراء.

حان وقت النوم لساعتين، قضيتهما في التفكير بعلي ومكعبات الخطر، والوعول وأجراف الموت، من المفترض أن نصل مع الفجر إلى أجراف البحر الميت موطن الوعول في فلسطين منذ عصور، قلت من المفترض، لأن الصحراء حبلى بالمخاطر لا ندري ماذا ستلد لنا الليلة، ربما كان يجب أن أنام قبل أن أسمع إسماعيل يحصي كائنات الصحراء التي قد تلاقينا من ضباع وذئاب ووعول وغزلان وثعالب وفهود مرقطة وأفاعي وعقارب قاتلة، وثلاث شجرات.

الساعة الآن الثانية قبل الفجر، سيقودنا إسماعيل على ضوء المصابيح اليدوية، عندما خرجنا من الخيمة وضعت إصبع يدي في عيني ولم أره، حتى العتمة هنا مبالغ فيها، ربما لهذا السبب تشعر أن درب التبانة في متناول يدك لو قفزت شبرين وفتر عن أرض الصحراء.

لقد بدأت المغامرة الحقيقية من العتمة باتجاه الشمس، زميلنا عبد الرحمن القاسم يريد أن يقرأ الفاتحة على أرواحنا قبل المسير، هذه الصحراء لا نعرف عنها أي شيء فعليا، يقال إنها تكشف عن نفسها كل الفي سنة مرة، ففي عام 1947 تم العثور فيها على ما سمي مخطوطات البحر الميت أو وثائق قمران التي تعتبر أعظم اكتشاف في القرن العشرين على مستوى العالم.

طوال الطريق وأنا أفكر كيف سنواجه قطيع ذئاب جائعة إن خرجت لنا؟ بالنسبة لي كنت أحمل كاميرا ومعدات ثقيلة سأدافع بها عن نفسي، كنت مشغولا بالذئاب، وعندما جلسنا لنستريح قليلا، راقبت المدى البعيد المعتم، دون أن أدري أن الموت يخطو على بعد نصف متر من مؤخرتي، إنه عقرب من شدة صفاره تمكنت من رؤيته في العتمة، واتضح أنه ذو سم قاتل.

وفي عمق الصحراء بدت آثار الذئاب أشد وضوحا، ناهيك عن خطر الوقوع في بئر، وبعد قليل سنمر عن أخطر أثر على الإطلاق في تاريخ المنطقة كلها، إنه أثر الاحتلال الذي سمى المنطقة صحراء يهودا وثبتها على خرائط جوجل وفي عقول الناس بهذا الاسم التوراتي.

أخيرا وصلنا إلى مطلة البحر الميت أو مطلة موفق بدر كما يسميها البدو نسبة للطيار الأردني الذي أسقطت طائرته هنا في الستينات.

في انتظار شروق الشمس، تمنى الصحفيون أن يُطل وعل واحد من 300 وعل تعيش هنا، لمشاهدته خارج شاشة ناشونال جيوغرافيك، والشيء بالشيء يذكر، أنتج الإسرائيليون فلما وثائقيا عن الوعول، وقامت ناشونال جيوغرافيك ابو ظبي بترجمته عن القناة الأم، وتظهر حيرة المترجم العربي في تسمية الأماكن بأسمائها، فيقول في الصحراء الأردنية في وادي نحال ديفيد في صحراء يهودا في فلسطين المحتلة تعيش الوعول.

على كل حال، أنتج الإسرائيليون فلما رهيبا عن الوعول، والعرب أيضا أنتجوا أفلاما كثيرة عنها هذا أهمها.

لم ينته الخطر بوصولنا إلى آخر المسار وشقشقة النهار، هناك إحتمال وارد أن يضرب زلزال المنطقة الآن، قلت لزميلنا الصحفي جميل ضبابات الذي اهتم بالكتابة عن الزلازل في فلسطين، معقول يا رجل أن الزلزال يضرب هذه الصحراء شهريا! كما تقول ناشونال جيوغرافيك! فرد لا طبعا، يوميا يضربها زلزال.

بزغت الشمس إذن، كل السعادة في احتساء هذا المشهد على الريق، لن تدوم بالنسبة لي، ورغم ما اعتبرته لقطات تاريخية للبحر الميت قبل أن تحتله مياه البحر الأحمر وتغير معالمه لإنقاذه من الموت، إلا أن الغصة وقفت في حنجرتي عندما وقفت لتسجيل خاتمة، لم أعرف ما أسم المكان الذي مشينا فيه والذي سمته إسرائيل صحراء يهودا، وفشل الفلسطينيون في تسمية أماكنهم بوضوح.

كررت الكلمة المجردة صحراء 14 مرة فيما سبق، لأنني لست متأكدا من اسمها، لكن صحفيين فلسطينيين قرروا تثبيت تسمية صحراء البحر الميت على هذا الكنز الأصفر.

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق