التاريخ: الموافق الاحد 27/09/2020 الساعة: 22:48 بتوقيت القدس
ابتزاز.. إسرائيل تقايض الإستيطان مقابل ماء الشرب بالضفة
26/10/2016 [ 11:09 ]
تاريخ اضافة الخبر:
توضيحية

رام الله- نبأ

قال رئيس سلطة المياه الفلسطينية مازن غنيم إن إسرائيل تمارس "الابتزاز" على الفلسطينيين عبر طرح مشاريع متعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مقابل حصولهم على ما يحتاجونه من مياه صالحة للشرب.
وأوضح غنيم في مقابلة مع وكالة أنباء "شينخوا" الصينية، إن إسرائيل تواصل السيطرة على 85 في المائة من مصادر المياه الفلسطينية وتمنع أي مشاريع لحفر آبار فلسطينية.
وأوضح غنيم، أن المنع الإسرائيلي يتم عبر استمرار تعطيل عمل اللجنة المشتركة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الخاصة باعتماد مشاريع المياه في الضفة الغربية منذ قرابة خمسة أعوام.
وذكر أنه "عندما يتم طرح مشاريع فلسطينية خاصة بالمياه لتمويلها من جهات مانحة تطرح إسرائيل مشاريع متعلقة بالمستوطنات ، وهو أمر مرفوض فلسطينيا بشدة ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف من الظروف".
وأضاف أن "إسرائيل تعمل عبر هذا الطرح على شرعنة الاستيطان من خلال تقديم مشاريع لها علاقة بالمستوطنات للحصول على اعتراف فلسطيني بهذه المستوطنات أمام الجهات المانحة".
ونبه غنيم، إلى أن المتضرر من توقف عمل اللجنة المشتركة وبالتالي وقف تنفيذ مشاريع حفر آبار وتطوير شبكات المياه "هو الجانب الفلسطيني فقط لأن إسرائيل كقوة احتلال تمارس ما تريده على الأرض".
وسبق أن أظهرت إحصائيات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن استهلاك المستوطن الإسرائيلي في الضفة الغربية من المياه يفوق استهلاك المواطن الفلسطيني بأكثر من سبعة أضعاف.
وحسب الإحصائيات، فإن معدل استهلاك المواطن الفلسطيني 135 لترا في اليوم، بينما يصل معدل استهلاك الفرد الإسرائيلي 353 لترا/ يوم، فيما يبلغ معدل استهلاك المستوطن الإسرائيلي في الضفة الغربية نحـو 900 لتر/ يوم.
ويعد ملف المياه أحد قضايا المفاوضات الرئيسية بين الفلسطينيين وإسرائيل في محادثات السلام المتوقفة منذ النصف الأول من عام 2014 دون وجود أفق لاستئنافها قريبا لحل الصراع الممتد منذ عدة عقود.
وقال غنيم، إن تزايد أعداد السكان الفلسطينيين وثبات كمية المياه المتاحة حسب اتفاقية (أوسلو) الموقعة مع إسرائيل في العام 1993 ترك أثرا سلبيا في التأثير على حصة الفرد الفلسطيني من المياه المستهلكة.
وأوضح بهذا الصدد، أن الحصة الفلسطينية من المياه انخفضت حاليا بنحو 40 في المائة عما كانت عليه في العام 1993 بسبب تقادم شبكات مياه التوصيل وعدم تطويرها ما أدى إلى زيادة الفاقد من المياه.
وأبرز أن أي مشاريع فلسطينية خاصة بالمياه يجب أن تحصل على مصادقة اللجنة المشتركة مع إسرائيل، لافتا إلى أن استمرار تعطيلها يعطل 98 مشروعا يحتاجها الفلسطينيون رغم تدخل دول مانحة عديدة.
وقال غنيم عن ذلك "إن إسرائيل تمارس الابتزاز ضد الفلسطينيين لدفعهم للموافقة على مشاريع لها علاقة بشرعنة المستوطنات في الضفة الغربية، وبالتالي هي متهمة بقتل الفلسطينيين عبر تقويض أمنهم المائي بما يشكل جريمة جرب بحسب اتفاقية جنيف".
وتستهلك الضفة الغربية للاستخدام المنزلي نحو 105 ملايين متر مكعب من المياه سنويا، تنتج منها 20 مليون /تر مكعب آبار تابعة لسلطة المياه الفلسطينية، و30 مليون متر مكعب من آبار تديرها البلديات الفلسطينية.
أما باقي الكمية بحسب غنيم فيتم تعويضها بشراء ما يقدر بنحو 55 مليون متر كوب من شركة (ميكوروت) الإسرائيلية، مشيرا إلى أنه تم الطلب فلسطينيا مرارا بضرورة زيادة هذه الكميات "لكن لم يتم الاستجابة".
وأكد أن السلطة الفلسطينية تتحرك على كافة المنابر الدولية للمطالبة بإلزام إسرائيل بالاتفاقيات ذات العلاقة بالمياه والتدخل من أطراف دولية لتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في مصادره المائية.
وشدد على أن "أساس ومستقبل أي دولة يقوم على توفر أمن مائي لها وهو ما تعمل إسرائيل على تقويضه كونها لا تريد لا استقرار ولا رخاء للشعب الفلسطيني ".
وأعلن غنيم عن مؤتمر نسقت له السلطة الفلسطينية مع جامعة الدول العربية سيعقد غدا الأربعاء على مدار ثلاثة أيام في العاصمة المصرية القاهرة لبحث "الوضع المائي العربي المتدهور تحت الاحتلال الإسرائيلي".
وذكر أنه سيتم في المؤتمر المذكور للمرة الأولى تسليط الضوء على واقع المياه للدول العربية المجاورة لفلسطين بما فيها مشكلة حوض نهر الأردن "لإبراز استئثار إسرائيل بحوض النهر وطلب مواقف عربية موحدة".
إلى ذلك حذر غنيم، من تداعيات خطيرة للغاية لاستمرار أزمة نقص كميات مياه الشرب الصالحة للاستخدام في قطاع غزة المحاصر إسرائيليا منذ منتصف عام 2007.
وأوضح أن 97 في المائة من مياه الخزان الجوفي في قطاع غزة غير صالحة للاستخدام حاليا "بسبب أن قدرة هذا الخزان هي 55 مليون متر مكعب لكن ما يتم استخراجه يزيد عن 200 مليون متر مكعب".
وأشار إلى أن هذا الواقع "يؤدي إلى انخفاض شديد في منسوب مياه الشرب الجوفية في الخزان ودفع بتسرب مياه البحر إليه، وبالتالي ارتفاع قياسي لمعدلات الملوحة فضلا عن تسرب مياه الصرف الصحي".
وقال إن السلطة الفلسطينية تعمل وفق خطة إنقاذ للوضع المائي في قطاع غزة تقوم على تخفيف استعمال الخزان الجوفي بإنشاء محطات معالجة وإعادة استخدام ما تنتجه في الزراعة، وتوفير محطات تحلية للمياه.
لكنه شدد على أن التحرك الأهم يجب أن يقوم على بناء محطة تحلية مركزية على مستوى قطاع غزة تصل تكلفتها إلى ما يزيد عن نصف مليار دولار وهو أمر يتم بحثه مع الدول المانحة منذ عدة سنوات.
في الوقت ذاته اشتكى غنيم من أن إسرائيل "تعطل معالجة الوضع المائي المتدهور في قطاع غزة عبر منع إدخال مستلزمات مشاريع محطات التحلية وعدم السماح بحل أزمة نقص قدرة إنتاجية مناسبة من الكهرباء".
وسبق أن حذر تقرير للأمم المتحدة من أن قطاع غزة الذي يقطنه مليوني نسمة يواجه أزمة مياه متفاقمة قد تجعل القطاع غير صالح للعيش خلال سنوات معدودة.
وذكر التقرير الأممي في حينه، أن المياه الجوفية التي تعد المصدر الوحيد الصالح للشرب ستكون غير قابلة للاستخدام حاليا، وأنه لا يمكن إصلاح هذا الضرر بحلول العام 2020.
إلى ذلك ، قال غنيم إن إسرائيل تماطل وتتهرب من توقيع المذكرة الثنائية مع السلطة الفلسطينية فيما يخص ترتيبات مشروع قناة البحرين (مشروع شق قناة تربط بين البحر الميت وأحد البحار المفتوحة: البحر الأحمر أو البحر الأبيض المتوسط) لتحلية المياه.
وأشار إلى أنه سبق أن تم توقيع مذكرة تفاهم مشتركة للمشروع المذكور بين الأطراف الثلاثة (فلسطين والأردن وإسرائيل) في واشنطن في ديسمبر عام 2013 وتضمنت إنشاء محطة تحلية في العقبة الأردنية.
وأوضح أنه من المتوقع إنتاج 65 مليون متر مكعب من المحطة المستهدف إنشاءها، على أن يحصل الجانب الفلسطيني على 20 مليون متر مكعب من إسرائيل بأسعار تفضيلية يخصص منها 10 ملايين لصالح قطاع غزة.
وقال غنيم "لا زلنا نحاول جاهدين توقيع الاتفاقية الثنائية التي تخص الجانب الفلسطيني مع إسرائيل علما أنها وقعت مع الأردن الاتفاقية الثنائية بينهما في فبراير من عام 2015 ".
وأضاف غنيم أن "إسرائيل تماطل في توقيع هذه الاتفاقية التي تأتي ضمن تعاون إقليمي ولا علاقة لها بترتيبات الوضع النهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لزيادة الأزمة المائية الفلسطينية"

 

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق