التاريخ: الموافق الجمعة 20/09/2019 الساعة: 22:24 بتوقيت القدس
ماذا بعد لقاء الكِبار/ محمود سلامة سعد الريفي
30/10/2016 [ 12:28 ]
تاريخ اضافة الخبر:

استوقفني وشد انتباهي ما تناقلته وسائل الاعلام المختلفة عن اللقاء الذي تم بين الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس ونائبه في العاصمة القطرية "الدوحة" للوهلة الأولي يَخلص المشاهد والمتابع للمشهد المنقول رغم الجو الحميم والأخوي والمسؤول الذي خيم..! ويخلص الي حقيقة سرعان ما تتبد وتصبح سراب ولهذا مبرراته لدي الفلسطينيين بعدما اصيبوا بخيبات أمل متكررة وخلال 10 سنوات من انقسام ترك اثاراً تدميرية علي واقعهم وقضيتهم ومشروعهم التحرري الطموح , وهم بذلك لا يريدون ان يبنوا آمالاً علي لقاء جمع كبار القوم ومن يمتلكون توجيه الدفة وتذهب ادراج الرياح بانتهاء ساعاته دون ان يقدموا جديداً , ويصبح لقاءً برتوكولياً يدخل ضمن العلاقات العامة وكسب المواقف والاتفاق علي تحريك الملف الساكن.!, مع ان اجواء اللقاء انعكست علي وجوه من حضر و بدت علي المتخاصمين علامات الارتياح والحميمية ,وكأن الخصومة بين الخصمين الكبيرين شقت طريقها نحو الزوال..! والاندثار مع شعور التوجس و الخوف والترقب من عدم تحقيق نتائج ايجابية للقاء تواصل واستمر مطولاً عبر الفلسطينيين عن حدث يهمهم ويسترعي انتباههم وباتت حياتهم تتوقف علي حسم الخلاف و انهاء الخصومة , وخوف وريبة وقلق من استمرار انقسام قسمهم و اضعفهم و انهكهم وأثر بشكل مباشر وفعلي ولا محدود علي مجمل مناحي حياتهم ولم يترك شأناً من شؤونهم العامة وحتي الخاصة الا طرقها وتسبب لها بأزمة..! وكل ما يهم الشعب الفلسطيني ان ينطلق قطار المصالحة الوطنية الداخلية وترجمة حميمية اللقاء والابتسامات العريضة علي شاشات الفضائيات الي افعال صادقة وغير صادمة.! تنقل الروح الاخوية و الايجابية لمن اعياهم طول الانتظار وانهكهم الواقع السيء و المرير, ومن يطمحون بغدٍ افضل وواقع مختلف و يحملون الهم الوطني العام ويرنون الي الدولة و تحقيق الاستقلال و الانعتاق من الاحتلال واولاً التخلص من الانقسام وتداعياته واسبابه و نتائجه الكارثية علي المشروع الوطني التحرري و النظام السياسي الفلسطيني, وانهاء حالة الجدل و التجاذب و الاستقطاب والخطاب الفصائلي الضيق و المواقف الحزبية علي حساب الوطن و المواطن اللذان يدفعان ضريبة استمرار الانقسام وترهل و ضعف الحالة الفلسطينية و انقسامها علي نفسها وبقاءها دون وحدة وطنية حقيقية يمنح دولة الاحتلال فرصاً اضافية لاستكمال مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية وتهويد القدس واحكام سيطرتها وقبضتها والابقاء علي حصار غزة ومعاناتها مع بقاء واقع الضعف الفلسطيني المهيمن بفعل انقسامه..!
حركتي فتح وحماس حركتين وازنتين في الفعل الوطني الفلسطيني , ولا يمكن انكار دور او حجم او تأثير كلتاهما علي الحالة الفلسطينية العامة من واقع التأييد الشعبي الذي تتمتع به كل حركة رغم وجود فصائل وطنية و اسلامية أخري لها حضورها علي الساحة الفلسطينية ولا يمكن انكارها او اقصاءها الا ان تأثيرها في اتجاهات الرأي والسياق العام طفيف نسبياً لكنها تقف جميعها في خندق المواجهة مع الاحتلال وتحمل الهم الوطني وتاريخياً لها صفحات ناصعة ومواقف مسؤولة لا يمكن القفز عنها او المزايدة عليها, ولكن من واقع الحالة الفلسطينية تشكل كبري الحركات الوطنية و الاسلامية شكل ونسق المشهد واثبتت ذلك نتائج الانقسام وتداعياته علي الوضع الفلسطيني بين فصيلين فلسطينيين يشكلان معاً نسبة كبيرة من النسيج المجتمعي لا يستهان بها تمتلك من الامكانات و الطاقات البشرية و الابداعية المتعددة الجوانب الكثير.! ما بالنا فيما لو توحدت جميع الطاقات المهدورة و الامكانات الغير محدودة وتم توظيفها بما يخدم المشروع الوطني الفلسطينية وتحرير الارض و الانسان من احتلال متواصل منذ نصف قرن.! وكيف سيكوم المشهد وانعكاساته علي الحالة الفلسطينية الداخلية والعلاقات المجتمعية و الوطنية من المؤكد لها الكثير من الايجابية والشعور بالفخر مكان الاحباط و القنوت..! وشعور الاعتزاز بالنفس مكان الدونية التي تتملك خواصها كثيرين ممن تبدلت احوالهم واشتدت عليهم وطأة الحياة ولم ترحمهم قسوتها.! ومع مشاكل و ازمات لا حصر لها تبدأ بأبسط الحقوق و تنهي عندها ايضاً والحديث عن ما تعاني غزة يومياً من انهيار في قطاع الخدمات المختلفة وانتشار الفقر و البطالة والاحباط وما ينتجعن ذلك من مشاكل و آفات اجتماعية دخيلة انهارت معها الكثير من القيم وتبدلت بفعلها النفوس..! هذه هي الحاضنة الشعبية زمن الحرب و الاعتداءات الاحتلالية الدموية وهي من تدفع ضريبة المواجهة و المقاومة علي الرغم من كل المُحِبطات و المُثبتات الا انها صامدة و تصمد..! آن الاوان ان يقف الكبار عند مسؤولياتهم الاخلاقية و الادبية و الوطنية تجاه شعبهم الذي يعاني ويكابد من اجل عيش كريم, آن الاوان ان تُترجم حميمية اللقاءات الاخوية الي فعل ملموس علي ارض الواقع يغير الوقائع وينزع الذرائع ويعيد ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني علي اسس الشراكة في الهم الواحد و الطموح الواحد و المستقبل الواحد و الوطن الواحد.! ولا يكن هذا ممكناً دون توفر الارادة الحقيقية و الجادة للخروج من عباءة الحزبية و الفصائلية الضيقة الي فضاءات الوطن والتحرر من الجدران السياسية والفكرية والايدولوجيات المغلقة والانطلاق نحو فضاءات العمل الوطني والتحرري الوحدوي علي قاعدة الهم والأمل الواحد في الوطن الواحد , واعادة ترتيب الاولويات الوطنية واختيار ادوات النضال الأنجع في مواجهة المشروع التوسعي الاحتلالي الإحلالي الذي يقوض يومياً فرص حل الدولتين.!, ويقضي علي فُرص تحقيق تسوية سلمية وانهاء ملف الصراع العربي الاسرائيلي وفق القرارات الصادرة عن المنظمة الدولية , ومبادرة السلام العربية فيما لو توفرت الارادة السياسية الدولية الجادة والضغط علي دولة الاحتلال يمكنها ان تشكل مدخلاً للسلام وتخترق جدار التعنت والصلف المتصلب.! ايذاناً بهدمه ونيل الشعب الفلسطيني حريته لن يكن ذلك ممكناً طالما بقي الانقسام قائماً وتأثيراته جاثمة.
الفجوة بين الخصمين تكاد تكون صغيرة و المسافة بين خلافهما بدت مع اللقاء قصية..! ما لا يرغبه الشعب الفلسطيني ان يكون اللقاء للاستهلاك العام و للإعلام دون رغبة جادة ونوايا صادقة لإنهاء معاناة شعب بأكمله انهكه الحصار و الانقسام معاً, ويحذوه الأمل بأن يشكل لقاء كبار القوم علامة فارقة و نقطة لانطلاق قطار المصالحة الوطنية المتوقف والا يستدل الستار دون فائدة او نتيجة منتظرة حينها سيقفز الاحباط مرة اخري ويتملك الجميع.! الحالة الفلسطينية لم تعُد تحتمل واستزفت قواها واستنفذت قدراتها وطاقاتها وبات الجميع يشعر بالإحباط ,والكل في مركب المعاناة يسير بين امواج الصراع السياسي و الحركي في محاولة لكسب مزيد من المزايا وتحقيق الامتيازات وللخروج من حالة التيه لا بد من وجود قبطان يقود المركب وثلة من المساعدين والخبراء واصحاب الرأي وجودهم ضروري لاجتياز الامواج العاتية و الوصول الي بر الامان بأقل الضرر و الخسائر والا انشطر المركب الي نصفين وغرق الجميع .!وانتهي المشروع الوطني التحرري الي الابد وتعززت قوة الاحتلال ونفوذه وهذا مدعاه لتحقيق وحدة الموقف الفلسطيني واعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني ليواكب المتغيرات المحيطة و الاخطار المحدقة والاستحقاقات القائمة انطلاقاً نحو رؤية استراتيجية وطنية موحدة يُجمع عليها الكل الفلسطيني وتمثل ميثاق شرف وطني يوفر عوامل القوة للنضال الوطني علي اختلاف ادواته وساحاته في الميدان او في ساحات المواجهة السياسية و الدبلوماسية الدولية وانتزاع الحق بالحرية و الاستقلال و الدولة المستقلة عاصمتها القدس يمكن ان يكون هذا واقعاً واقصر الطرق لبلوغه بالوحدة الوطنية وتوفير عوامل الصمود وترتيب الاولويات الوطنية وتغليب مصالح الوطن العليا علي مصلحة الفصيل او الحزب..! سؤال للكبار.! وماذا بعد لقاءكم.؟ هل سيضاف الي عشرات اللقاءات السابقة التي تمت خلال 10 سنوات عجاف من معاناة الشعب الفلسطيني.! اما انكم جادون ولديكم رغبة حقيقية للخروج من عنق الزجاجة وتحريك المياه الراكدة من أجل شعبكم وقضيتكم وهمكم الوطني..! دعونا تنتظر مع قليل من التشاؤم ومزيداً من الامل والألم معاً علي احوال لا تطاق..!

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق