التاريخ: الموافق السبت 21/09/2019 الساعة: 07:26 بتوقيت القدس
ما تًخفيه الجدران
02/11/2016 [ 12:41 ]
تاريخ اضافة الخبر:
توضيحية

 ميساء أبو زكرى

محاولات عدة لدخول لسجن  وتدقيق في أبسط أموري استطعت الحصول علي موافقه بالدخول اثنين من السجون  فقط  وأشخاص محددة تم تحديدهم لي حسب طلبي .

 يوم الأربعاء الساعة التاسعة والنصف صباحاَ كنت علي باب السجون  وكانت أول مرة في تاريخي  ألتزم بموعد بالشكل الدقيق الذي كنت عليه , انتظار لمدة خمس دقائق علي البوابه  صوت الهواتف كان يزيد من توتري , لم أكن خائفة من الشرطة  كنت متشوقة  لأشاهد نتائج الإهمال الأسري الذي طالما سمعت عنه ولم أصدقه نظرا لوجود اهتمام أمي بي وبتفاصيلي دائما

بعد الدقائق التي مضت , نظرت  لشرطي الذي خلف الشباك ذو لحية سوداء ونظارات طبية وقلت "  لو سمحت أنا هستنا كثير ولا كيف ؟" بدلاني بنظرة حادة بعض الشئ وقال " انتظري لم يتم الرد علي والسماح لك الدخول  " مسكت اعصابي قليلا وبلعت كل الكلمات والتوتر في جوفي  , بعد دقائق من سؤالي له رن الهاتف نظرت إليه  وكأني أقول "هذا الهاتف يخصني يا عزيزي"  بعد إغلاقه الخط  نادني " يا بنت خذي هاي البطاقة علشان تقدري تفوتي علي البوابه الثانية "

أخذت البطاقة ومشيت بحذر كنت أدقق في التفاصيل كلها , حتي بطريقة البناء , لم يشدني غير نظراتهم لي عند كل شرطي أو شرطية أنظر لنفسي وأدقق هل هناك شئ بجلبابي , حجابي قد خانني اليوم وأظهر شعري !, نمت مبكرا أمس  لا يوجد هلالت سواء علي عيني  لماذا كل هذا التدقيق والتحديق ؟! كنت أود أن أكتب علي ظهري وبطني " أنا مش منهم أنا صحفية "

دخلت  البوابة الثانية مع شرطية كانت في قمة الأخلاق والهدوء ,  همست في أذني قائلة " ليش بتطلعي يمين وشمال وفوق وتحت أنتي  خايفه؟ "  ابتسمت بوجهها وقولت " لا مش خايفه بس كتجربة أولي أني  أدخل السجن وحابه  أوصف التفاصيل كلها " ابتسمت وأوصلتني للغرفة التي سوف اقابل بها الفتاة التي طلبتها لا تتسع إلا لأربع أشخاص  وجلست معي في الغرفة شرطية أخرى أيضا كانت مثل التي قبلها تماما .

بلغت من العمر "19" ربيعا  التهمه مواقع غير شرعية  السبب غياب الأهل عنها ,  دخلت مكتوفة الأيدي , رأسها منخفض قليلا , تسرق النظرات لنا ولهواتفنا  ندهت باسمها الشرطية وقالت " أجلسي هاي صحفية بدها تحكي معك بس شوي "  تبادلنا بالابتسامات والسلام , جلست علي الكرسي الذي أمامي  ولكنها ليست بالهدوء  الي أصابني عندما شاهدتها ,كأنها تجلس علي كومة  من الشوك , بدأت بطرح الأسئلة , علامات الندم كانت علي وجهها تبدو واضحة , طرحت عليها سؤال "السبب اللي خلاكي تروحي علي هيك طريق ؟" رفعت رأسها ونظرت لي بتحديق وقالت " أبوي وأهلي "  وسقطت دموعها  كان الجواب أشبه بيد كبيرة الحجم والوزن لطمتني علي وجهي .

تسرد التفاصيل بشكل مختصر وبين السؤال والاخر تتلعثم  , بعد المعاناة التي كانت تعيشها وحرمنها  الكثير من حقوقها كتعليم  والخروج مثل كافة الفتيات  تراكمت في جوفها الكثير من الأوجاع  , فخانها عقلها وهربت من منزل ولدها , وتعرفت علي فتاة غير أخلاقية ذهبت بها لطريق الهلاك ,  كنت أتمنى لو يٌسمح التسجيل والتصوير وأضعهما في غلاف جميل واتركه عند رأس أبيها .

كنت أود أن أجلس بينهم واتحدث بكل طلاقة دون حواجز أو خوف وأسجل أصواتهن واتركه  لذويهم ,كي يسمعوا أن أبنائهم لا يحتاجون للمال فقط فهم بشر الاهتمام والحب والعطف كل اهتمام  .

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق