التاريخ: الموافق السبت 21/09/2019 الساعة: 19:47 بتوقيت القدس
رسالة بسام أبو شريف الى محمود عباس
04/11/2016 [ 13:31 ]
تاريخ اضافة الخبر:

رام الله- نبأ

وجه بسام ابو شريف مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات وأحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رسالة لرئيس السلطة محمود عباس قائلا بها : " لقد اتبعت سلطة محمود عباس خطوطاً أبعدت الناس من حولها، وجعلت السلطة مرفوضة، بمواقفها وممارسات مسؤوليها.

فقد أصبح الظلم سائداً ومسيطراً، وغابت العدالة والمحاكم التي تحكم بالقانون. وهذا ما جعل الناس يرون في السلطة أداة اضطهاد وظلم، تمنع العدالة من أن تأخذ مجراها".

وأضاف: "حوّلت الرئاسة كافة أمور السلطة وقضاياها إلى قضايا «مزرعة خاصة»، لا يحكمها إلا قرار صاحب المزرعة. لقد حوّل رأس هرم السلطة، أبو مازن، أجهزة الأمن الفلسطينية إلى أجهزة معادية للمناضلين والناشطين، وأجبرها على التعاون مع الأجهزة الإسرائيلية، ما جعل هذه الأجهزة معادية للشعب الفلسطيني، رغم أن أفرادها من أبناء الشعب، وخلق هذا، أو يخلق بنحو متزايد، حالة متصاعدة من الامتعاض، وسط هذه الأجهزة وأفرادها. وبما أن السلطة استخدمت لقمة العيش لإكراه العاملين في أجهزتها على الخضوع لقرارات الظلم والسكوت على فساد الجهات العليا، فإن دول الخليج الآن تستخدم المال لإخضاع من استخدم مالها لإخضاع الشعب". وتابع: "لا شك في أن الوضع خطير للغاية.

وأستطيع القول إن الشعور بالخطر الشديد على قضية شعبنا، هو شعور حقيقي، يستند إلى معطيات ملموسة، لا إلى مشاعر فقط. للمرة الأولى منذ عام 1967، أشعر بأن خطر التآمر الحالي شبيه بخطر التآمر قبل ولادة إسرائيل".

وأردف: " لذلك، أوجه الكلام مباشرة إلى الأخ محمود عباس، الذي أعرفه من خلال معرفتي بأعضاء قيادة فتح، التي فقدت رجالاً حملوا راية بلادهم حيثما ذهبوا، وضحّوا في سبيل استعادة حقوق شعبهم الفلسطيني، أخي أبو مازن، لقد ارتكبت أخطاءً كبيرة وكثيرة، مصدقاً وعود الأميركيين والإسرائيليين على السواء، وضحّيت بمحبة شعبك، لتفي بوعودك لهؤلاء، وعانى المناضلون كثيراً في ظل حكمك، وظلمت الكثيرين لأنهم لا يخضعون لآرائك ومشيئتك.

لكن هؤلاء الذين يحترمهم الشعب كمناضلين، ليسوا حاقدين، لكنهم ليسوا جهلة أيضاً". واستطرد أبو شريف: "لقد أقصيت من أقصيت، وحرمت من حرمت، وقطعت أرزاق من خالفك الرأي، فظلمت من ظلمت، وصدّقت الوشاة دون أن تتبين الحقائق. لم تحارب الفساد والفاسدين، بل إن شعبنا يعيب عليك دعمك لهؤلاء.

وبعد، فإن الشعب يرى أنك حطمت الروح النضالية في حركة فتح، وجعلت من ديموقراطية فتح سوقاً للشراء والبيع. وجعلت من المنافسة الشريفة ميداناً للتنكيل، ولغير مصلحة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. وحرمت الشعب الفلسطيني تصعيدَ التأييد الشعبي العالمي، وذلك بعدم الاكتراث وبإهمال التخطيط وحثّ النقابات والاتحادات الفلسطينية على أداء دورها في التفاعل المكثف مع أنصار القضية الفلسطينية حول العالم، وحولت سفاراتنا من سفارات على اتصال بالشعوب، إلى سفارات محنطة بالياقات التي تتدرب على البروتوكول".

وأكمل رسالته: "هادنت العدو حيث يجب ألا تهادنه، وامتنعت عن إرسال ملفات جرائمه إلى محكمة الجنايات. وسمحت لصغار الموظفين من أتباعك أو المحسوبين عليك بأن يتطاولوا على قرارات رئيس الوزراء، فيقوموا بإلغائها أو تجميدها. أنت تعلم أن لشعبنا تقاليد عريقة، وهو لا يفكر ولا يخطط لإزاحة رئيس عن منصبه.

لكن شعبنا يتمسك بحقوقه الديموقراطية، ويعلم أنه منذ سنوات، كان يجب أن تحصل الانتخابات، فلم تحصل. فلا وجود فاعلاً للمجلس الوطني الفلسطيني، ولا وجود للمجلس التشريعي. وهذه المجالس هي هيئات التشريع وأعلى السلطات في مؤسسات التشريع لدى الشعب الفلسطيني. وهمّشت القضاء وأفقدته استقلاليته".

وأكد أبو شريف: "شعبنا يطالبك بأن تلبي فوراً مطالبه، حتى يقف ضد مخطط إلقائك في ركن سحيق من أركان التاريخ، وعلى يد حكام يتحكمون بأموال الأمة وأموال الجماهير العربية. ونلخّص المطالب بالآتي: أولاً، أن تلغي كل القرارات الظالمة التي اتخذتها، ضد قيادات أو أفراد، بسبب موقفهم السياسي أو الإعلامي المعارض لتوجيهاتك.

أن تعيد الاعتبار إلى كل من أغلقت مكتبه ظلماً، وأن تعيد حقوق كل من حرمته حقوقه الشرعية والقانونية. ثانياً، أن تعيد حب الأخوة، والتلاحم ضد العدو.

ثالثاً، أن تعود إلى الشعب وإلى مؤسساته، وأن تطلب من الشعب اليقظة والدفاع عن حقوقه. رابعاً، أن تأمر أجهزة الأمن بمساعدة المناضلين، والتصدي للعملاء الأجانب. خامساً، أن تأتي بوزارة لا يلغي قرار رئيسها موظف في الرئاسة من الدرجة الرابعة، أو موظف في وزارة، له صلة بمكتب الرئيس. سادساً، أن تفتح مرة أخرى المجال، لكل الجمعيات غير الحكومية والإنسانية، للعمل؛ وأن توجه لجاناً، من فتيات وشبان، إلى كل البلدان الأوروبية، للتعبئة وحشد التأييد الشعبي.

وأن تفتح المجال لأساتذة الجامعات واتحادات الطلبة، للانطلاق لتعبئة وتحريض جامعات العالم وطلابها، للتظاهر والتحرك، دعماً للحق الفلسطيني. سابعاً، أن ترسل إلى محكمة الجنايات كافة الملفات لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين، كمجرمي حرب. ثامناً، أن تعيد إلى الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية وجهها الوطني، من حيث الوقوف مع سوريا ضد الإرهابيين، ومع العراق ضد عملاء إسرائيل والأمريكان. وتاسعاً، أن تعلن موقفاً حازماً لا تردد فيه، من أن حقنا الفلسطيني، هو حق مقدس، لن نتنازل أو نسمح لأحد بالتنازل عنه. واختتم رسالته بالقول: "إذا فعلت هذا يا أخي أبو مازن، فسيفكر شعبنا في كيفية رفض الإملاءات، فأنت وحدك لن تتمكن من القيام بأي خطوة، أنت بحاجة الى شعب، ابتعد عنك بسبب استهانتك بحقوقه وظلمك له، ما زال أمامك خطوة. وعلى قول المثل، «ولات ساعة ندامة".

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق